وهبة الزحيلي
315
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ، فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ، عُذْراً أَوْ نُذْراً ثم أقسم بالملائكة الذين ينزلون بأمر اللّه على الرسل بما يفرق بين الحق والباطل ، والهدى والغي ، والحلال والحرام ، وتلقي الوحي إلى الأنبياء ، إعذارا من اللّه إلى خلقه ، وإنذارا من عذابه إن خالفوا أمره . وقيل : المراد بالفارقات والملقيات : الرياح أيضا . إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ هذا هو المقسم عليه بهذه الأقسام ، أي إن ما وعدتم به من مجيء الساعة والنفخ في الصور ، وبعث الأجساد ، وجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد ، ومجازاة كل عامل بعمله خيرا أو شرا ، إن هذا كله لواقع وكائن لا محالة . ثم بيّن اللّه سبحانه وقت وقوعه وأشراطه ، فقال : فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ، وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ، وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ أي فإذا محي نور النجوم وذهب ضوءها ، وفتحت السماء وشقت وصدعت ووهت أطرافها ، وقلعت الجبال من مكانها ، وذهب بها ، وطارت في الجو هباء ، فلا يبقى لها عين ولا أثر ، واستوى مكانها بالأرض . ونظير الآية في النجوم : وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ [ التكوير 81 / 2 ] وقوله : وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ [ الانفطار 82 / 2 ] . وفي السماء : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [ الانشقاق 84 / 1 ] وقوله : وَفُتِحَتِ السَّماءُ ، فَكانَتْ أَبْواباً [ النبأ 78 / 19 ] وقوله : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ [ الفرقان 25 / 25 ] . وفي الجبال : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ ، فَقُلْ : يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً [ طه 20 / 105 ] . ووجه الجمع بين الرياح في الثلاثة الأول ، وبين الملائكة في الرابع والخامس هو اللطافة وسرعة الحركة . وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ، لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ، لِيَوْمِ الْفَصْلِ ، وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ أي وإذا الرسل جمعت وجعل لها وقت للفصل والقضاء بينهم وبين